محمد جواد المحمودي

11

ترتيب الأمالي

طوال ، كأنّهن من نساء بني هاشم ، ففزعت منهنّ لمّا رأتهنّ ، فقالت إحداهنّ : لا تحزني يا خديجة ، فإنّا رسل ربّك إليك ، ونحن أخواتك ، أنا سارة ، وهذه آسية بنت مزاحم ، وهي رفيقتك في الجنّة ، وهذه مريم بنت عمران ، وهذه كلثوم « 1 » أخت موسى بن عمران ، بعثنا اللّه إليك لنلي منك ما تلي النساء من النساء . فجلست واحدة عن يمينها ، وأخرى عن يسارها ، والثالثة بين يديها ، والرابعة من خلفها ، فوضعت فاطمة عليها السّلام طاهرة مطهّرة ، فلمّا سقطت إلى الأرض أشرق منها النور حتّى دخل بيوتات مكّة ، ولم يبق في شرق الأرض ولا غربها موضع إلّا أشرق فيه ذلك النور . ودخل عشر من الحور العين كلّ واحدة منهنّ معها طست من الجنّة ، وإبريق من الجنّة ، وفي الإبريق ماء من الكوثر ، فتناولتها المرأة الّتي كانت بين يديها ، فغسّلتها بماء الكوثر ، وأخرجت خرقتين بيضاوين أشدّ بياضا من اللبن وأطيب ريحا من المسك والعنبر ، فلفّتها بواحدة ، وقنّعتها بالثانية ، ثمّ استنطقتها فنطقت فاطمة عليها السّلام بالشهادتين وقالت : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ أبي رسول اللّه سيّد الأنبياء ، وأنّ بعلي سيّد الأوصياء ، وولدي سادة الأسباط . ثمّ سلّمت عليهنّ وسمّت كلّ واحدة منهنّ باسمها ، وأقبلن يضحكن إليها ، وتباشرت الحور العين ، وبشّر أهل السماء بعضهم بعضا بولادة فاطمة عليها السّلام ، وحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك ، وقالت النسوة : خذيها يا خديجة طاهرة مطهّرة ، زكيّة ميمونة ، بورك فيها وفي نسلها . فتناولتها فرحة مستبشرة ، وألقمتها ثديها ، فدرّ عليها ، فكانت فاطمة عليها السّلام تنمي في اليوم كما ينمي الصبيّ في الشهر ، وتنمي في الشهر كما ينمي الصبيّ في السنة » . ( أمالي الصدوق : المجلس 87 ، الحديث 1 )

--> ( 1 ) في نسخة : « كلثم » .